الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
205
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتبيانا لصلاح أولئك ، والذي ورد في الآية السابقة . يقول أولا : وجعلناهم أئمة أي إننا وهبناهم مقام الإمامة إضافة إلى مقام النبوة والرسالة ، والإمامة - كما أشرنا إلى ذلك سابقا - هي آخر مراحل سير الإنسان التكاملي ، والتي تعني القيادة العامة الشاملة لكل الجوانب المادية والمعنوية ، والظاهرية والباطنية ، والجسمية والروحية للناس . والفرق بين النبوة والرسالة وبين الإمامة ، هو أن الأنبياء في مقام النبوة والرسالة يتلقون أوامر الله ويبلغونها الناس إبلاغا مقترنا بالإنذار أو البشارة فقط ، أما في مرحلة الإمامة فإنهم ينفذون هذا البرنامج الإلهي ، سواء كان هذا التنفيذ عن طريق تشكيل حكومة عادلة أو بدون ذلك ، فهم في هذه المرحلة مربون للناس ، ومعلمون لهم ، ومنفذون للأحكام والبرامج في سبيل إيجاد بيئة طاهرة نزيهة إنسانية . في الحقيقة ، إن مقام الإمامة مقام تنفيذ كل الخطط والأطروحات الإلهية ، وبتعبير آخر : الإيصال إلى المطلوب ، والهداية التشريعية والتكوينية ، فالإمام من هذه الناحية كالشمس التي تنمي الكائنات الحية بأشعتها تماما ( 1 ) . ثم يذكر في المرحلة التالية ثمرة هذا المقام ، فيقول : يهدون بأمرنا ولا يعني بالهداية الإرشاد وبيان الطريق الصحيح ، والذي هو من شأن النبوة والرسالة ، بل يعني الأخذ باليد والإيصال إلى المقصود . وهذا بالطبع لمن له الاستعداد واللياقة والأهلية . أما الموهبة الثالثة والرابعة والخامسة فقد عبر عنها القرآن بقوله : وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهذا الوحي يمكن أن يكون
--> 1 - لمزيد الاطلاع في هذا المجال راجع ذيل الآية ( 124 ) من سورة البقرة .